رفضت إيران الاثنين، المخاوف التي أبدتها مؤخرا دول غربية أبرزها الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، معتبرة أنها لا تمت إلى "الواقع"، ومعيدة تأكيد سلمية أنشطتها في هذا المجال.

وكانت 4 دول غربية هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، أعربت بعد اجتماع لقادتها على هامش قمة مجموعة العشرين في روما السبت، عن "قلقها الكبير والمتنامي" حيال برنامج طهران الذي سبق أن أثار توترا على المستوى الدولي، قبل إبرام اتفاق دولي بشأنه في العام 2015.

ويأتي ذلك، مع ترقب تحديد إيران موعدا محددا لاستئناف مباحثات معلّقة منذ أشهر، تهدف إلى إحياء الاتفاق الذي انسحبت واشنطن أحاديا منه عام 2018.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده "خلافا لما ورد في البيان، تعدين اليورانيوم وإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، كما أشرنا سابقا، يستخدم للأغراض السلمية"، مضيفا "مثل هذه المواقف لا تمت إلى الواقع ولن يكون لها عواقب بنّاءة".

وجدد المتحدث خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي في مقر الوزارة، تأكيد سلمية برنامج إيران النووي، وعدم سعيها إلى تطوير سلاح ذري أو امتلاكه، لأسباب عدة منها فتوى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي بتحريمه.

وشكّل الملف النووي الإيراني نقطة بحث أساسية في اجتماع ضم الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على هامش قمة مجموعة العشرين في روما.

وأكد القادة الأربعة في بيان مشترك، عزمهم على "ضمان عدم تمكن إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي".

إلا أنهم أبدوا اقتناعهم أيضا "بأنه لا يزال ممكنا التوصل سريعا، وتنفيذ اتفاق حول معاودة احترام خطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعت في 2015 من جانب إيران وست قوى كبرى بهدف ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني محصورا على المدى البعيد بأغراض مدنية تمهيدا لرفع العقوبات".

وإذ أكدوا أن ذلك "لن يكون ممكنا إلا إذا غيرت إيران موقفها"، أشاروا إلى أنهم يتشاركون "القلق الكبير والمتنامي من أنه فيما امتنعت إيران عن العودة إلى المفاوضات (...) سرّعت وتيرة خطوات نووية استفزازية، مثل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب واليورانيوم المعدني".

"خلال أسبوعين أو 3"

وأبرمت إيران في 2015، اتفاقا بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، أتاح رفع العديد من العقوبات المفروضة عليها، مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم اللاغية مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه عام 2018، وأعاد فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، بدأت إيران التراجع تدريجا عن معظم التزاماتها، وشرعت في "خطوات تعويضية" شملت في الأشهر الماضية، رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60% (مقابل سقف 3.67% المحدد في الاتفاق)، وتعدين اليورانيوم لاستخدامه في مجالات مدنية وتوفير الوقود لمفاعل طهران البحثي، وفق ما يؤكد المسؤولون الإيرانيون.

وأعرب بايدن عن نيته العودة إلى الاتفاق شرط عودة طهران إلى احترام التزاماتها. وأجرت الأطراف التي لا تزال منضوية في الاتفاق، بمشاركة أميركية غير مباشرة، ست جولات من المباحثات في فيينا بين نيسان/أبريل، وحزيران/يونيو.

وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري في 27 تشرين الأول/أكتوبر، أن بلاده وافقت على استئناف المباحثات "قبل نهاية تشرين الثاني/نوفمبر".

وأكد مسؤولون إيرانيون في الفترة الماضية، أن استئناف المباحثات رهن إنجاز حكومة الرئيس الجديد المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، إنجاز دراسة الجولات السابقة التي أجريت في عهد سلفه المعتدل حسن روحاني.

وفي مؤتمره الصحفي اليوم، لم يذكر خطيب زاده موعدا محددا لاستئناف المفاوضات، قائلا "تهدف التحضيرات إلى الخروج من الطريق المسدود في فيينا. عندما سيتم استئناف المباحثات (...) خلال أسبوعين أو ثلاثة، ستتابعها إيران باهتمام بالغ؛ لأن التفاوض من أجل التفاوض لا يشكل جزءا من سياستها".

واعتبر المتحدث أن إدارة بايدن، وعلى رغم إبداء نيتها بالعودة إلى الاتفاق، تواصل اعتماد سياسة "الضغوط القصوى" التي طبّقها ترامب حيال إيران.

وقال "على عكس تصريحاتها، الإدارة الأميركية الجديدة تواصل اعتماد سياسة ضغوط قصوى تؤدي إلى عقوبات جديدة، أو إعادة فرض عقوبات كان تمّ رفعها".

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت الجمعة، فرض عقوبات على برنامج إيران للطائرات المسيّرة، متهّمة طهران بتزويد مجموعات موالية لها في المنطقة بهذه الطائرات، واستخدامها في شن هجمات طالت قوات أميركية.

وبالتوازي مع السعي لاستئناف مباحثات إحياء الاتفاق النووي، كرّر مسؤولون أميركيون في الآونة الأخيرة التأكيد أن بلادهم تدرس بالتعاون مع حلفائها في المنطقة "خيارات أخرى" حيال إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وردا على سؤال عما إذا كانت طهران ترى أن عملا عسكريا ضدها قد يكون ضمن هذه "الخيارات الأخرى"، قال خطيب زاده "تعرف الولايات المتحدة أكثر من أي طرف آخر أن خيارها الوحيد هو (...) احترام حقوق الدول"، مؤكدا أن إيران "تثق بقدراتها العسكرية والأمنية".

أ ف ب