من داخل خيمته البالية في حي الشجاعية بشرق مدينة غزة، يؤكد النازح جمال أبو محسن أن القصف الإسرائيلي على القطاع تراجع منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران السبت.
لكن سكان القطاع المحاصر والمدمّر بعد عامين من الحرب، يخشون تراجع الاهتمام بأوضاعهم، مع تأكيدهم تراجع كمية المساعدات المتوافرة وارتفاع أسعار السلع في خضم شهر رمضان.
ويقول أبو محسن (33 عاما) "أصبحت الغارات الجوية أقل"، مشيرا إلى أنه يسمع "انفجارات ناتجة غالبا عن نسف منازل أو قصف مدفعي، والطيران الحربي والاستطلاعي لا يغادر أجواء غزة".
إلا أنه يلفت إلى أن "الاحتلال يستغل انشغال العالم في الحرب على إيران ليزيد التضييق على غزة".
ويخشى سكان قطاع غزة من تراجع الاهتمام العالمي بالوضع المتردي في القطاع الذي دمرته الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأعلنت إسرائيل السبت إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى غزة في إجراء "أمني"، بما في ذلك معبر رفح على الحدود بين الأراضي الفلسطينية ومصر.
لكنها أعادت الثلاثاء فتح معبر كرم أبو سالم لإتاحة "الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية".
وتسبب الإغلاق بنقص المواد الأساسية المتوافرة بكميات محدودة أساسا.
ويقول محمد الحلو (29 عاما) الذي يقيم في خيمة بمدينة غزة "بعد الحرب على إيران، بدأنا نلمس نقصا في الطحين والمواد الأساسية والخضراوات".
ووفقا للحلو "تضاعفت أسعار السلع؛ بسبب منع إسرائيل إدخال المساعدات والبضائع الغذائية، الأمور تزداد سوءا أكثر وأكثر كل يوم".
ويعرب عن خشيته من أن "العالم سوف ينسى غزة ولن يلتفت لمعاناتنا، لا نتوقع إلا مزيدا من المعاناة والكوارث على شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس" بسبب الانشغال بحرب إيران.
- "لا يهمني" -
ويقول بعض سكان القطاع إن الحرب على إيران، الداعمة الأساسية لحركة حماس، لا تعنيهم بشكل مباشر.
وقال النازح في المواصي عبد الله الأسطل (59 عاما) "لا يهمني مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لا أؤيد إيران سواء دعمت غزة أو لم تدعم، نريد أن نعيش مثل البشر، أي حرب في العالم ترتد تداعياتها على غزة".
ويضيف: "ما ذنب غزة في أن يستمر القصف والتضييق رغم الهدنة... نتعرض لظلم كبير، نحن خائفون من القادم".
وأكد مصدر في هيئة المعابر الفلسطينية بغزة أن "عددا محدودا" من الشاحنات دخل القطاع عبر كرم أبو سالم الأربعاء.
وبحسب المصدر فإن "السلطات الإسرائيلية لم تبلغهم رسميا بذلك، وأكدت على مواصلة إغلاقها لمعبر رفح حتى إشعار آخر".
وكان إسرائيل أعادت في الثاني من شباط/فبراير، فتح معبر رفح، بوابة سكان غزة الوحيدة إلى العالم الخارجي التي لا تمر عبر الدولة العبرية، بعد قرابة عامين من سيطرة القوات الإسرائيلية عليه خلال الحرب مع حماس.
- تضخم الأسعار -
وألقى إغلاق المعابر بظلاله على قطاع غزة، إذ تأثرت الأسواق بشكل واضح.
وتقول المعلمة المتقاعدة صفية حمودة (61 عاما) إنها لاحظت خوف الناس التي هرعت لشراء أي مواد متوافرة في السوق فور اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتضيف "المواد الأساسية متوافرة لكن بدأت تتناقص، الحرب أدت الى إهمال غزة كليا".
ويقول المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جوناثان كريكس "ما رأيناه هو ارتفاع فوري في الأسعار، أبسط المواد الأساسية مثل الغذاء والصابون وغيرها شهدت زيادة في أسعارها بنسبة 200 أو 300 في المئة".
ويوضح رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية فيليبي ريبيرو كيف أن "سكان غزة سارعوا إلى تخزين الاحتياجات الأساسية فور إعادة فتح معبر كرم أبو سالم الثلاثاء".
ويضيف "شهدنا تضخماً مفرطاً في الأسعار خلال أيام قليلة".
وأفاد مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط بأن 500 ألف لتر من الوقود دخلت غزة عبر كرم أبو سالم الثلاثاء.
وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف كانون الثاني/يناير الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب. وتتضمن هذه المرحلة خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح حماس، وهو ما تعارضه الحركة بشدة.
المملكة + أ ف ب
