حذر أستاذ الاقتصاد السياسي محمد كريم الكافي من تداعيات اقتصادية وتجارية عالمية واسعة، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدا أن القرار قد يعيد رسم معادلة التجارة العالمية ويعمق حالة عدم اليقين في الأسواق.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن مساء الجمعة، أنه سيفرض رسوما جمركية عالمية 10 بالمئة لمدة 150 يوما بديلة لبعض الرسوم الجمركية الطارئة التي رفضتها المحكمة العليا الأميركية.
وقال الكافي، في حديث لـ"المملكة"، الجمعة، إن القرار سيكون له أثر مباشر على الاقتصاد الأميركي والتجارة العالمية، مشيرا إلى تفاعل إيجابي للأسواق الأوروبية، حيث سجل مؤشر كاك 40 في البورصة الفرنسية ارتفاعا تاريخيا بلغ نحو 8500 نقطة، في إشارة إلى ارتياح المستثمرين لتقييد السياسات الحمائية الأميركية.
وأضاف أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال مطالبة الحكومة الأميركية بإعادة الرسوم الجمركية التي جبيت منذ نيسان 2025 وحتى شباط 2026، والتي قد تتراوح قيمتها بين 133 و200 مليار دولار، ما يشكل عبئا ماليا كبيرا على الخزينة الأميركية وقد يفتح الباب أمام فوضى قانونية وتداعيات مالية لاحقة.
وأشار الكافي إلى أن الرئيس الأميركي قد يلجأ إلى ثغرات قانونية أخرى، أبرزها قانون التجارة لعام 1962، لإعادة فرض تعريفات جمركية بذرائع مختلفة، محذرا من أن تطبيق تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10% سيقود إلى أزمة تجارة عالمية جديدة، ويرفع مستويات التضخم ويزيد من مخاطر الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتعهد الرئيس دونالد ترامب الجمعة فرض تعرفة جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.
وخلصت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة في قرارها الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إلى إن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي يعود إلى عام 1977، "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية".
ورد ترامب بغضب شديد على قرار القضاة الذين عيّن اثنين منهم، متهما المحكمة من دون أي دليل بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية".
وقال للصحافيين "أشعر بخيبة شديدة من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بخيبة شديدة، لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صائب لبلدنا".
وخلصت المحكمة العليا الأميركية الجمعة إلى أن الرئيس دونالد ترامب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت باضطراب التجارة العالمية، لتعرقل بذلك أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.
المملكة
