أعادت إسرائيل فتح معبر رفح جزئيا، الأحد، على أن يقتصر العبور على الأفراد وتحت رقابة مشددة، فيما تطالب المنظمات الإنسانية بفتحه بدون عوائق لإيصال المساعدات إلى القطاع المدمّر والمحاصر.
ويأتي ذلك مع تواصل الخروقات لوقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول في القطاع، وآخرها غارات إسرائيلية السبت أسفرت عن استشهاد 32 شخصا بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة.
ومعبر رفح مع مصر هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر الاحتلال الإسرائيلي، لكنه ظل مغلقا منذ سيطرة قوات الاحتلال عليه في أيار 2024. وأعادت فتحه جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025.
وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية، إنّه "تمّ اليوم فتح معبر رفح بشكل يسمح بمرور محدود للسكان فقط".
ولم تأت على ذكر مرور المساعدات، موضحة أنّ من المتوقع أن يبدأ عبور الأفراد في كلا الاتجاهين الاثنين.
من جانبه، أفاد مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، بأنّ نحو 200 مريض ينتظرون السماح لهم بمغادرة القطاع بمجرد فتح المعبر.

سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة. 1شباط 2026. (أ ف ب)
وأفاد مسؤول فلسطيني مشترطا عدم كشف هويته، بأنّ مجموعة من "نحو 40 فلسطينيا تابعين للسلطة الفلسطينية وصلوا إلى الجانب المصري من المعبر للسماح لهم بالدخول إلى غزة وبدء عملهم".
وبعد سريان الهدنة، اشترطت إسرائيل لإعادة فتح المعبر استعادة كل المحتجزين في غزة، وهو ما تم مطلع الأسبوع مع إعادة جثة آخر محتجز. وأعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مع مصر وقطر.
والجمعة، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية أنّ الدخول والخروج "سيُسمح بهما بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي".
- مرحلة تجريبية" -
أوضحت الأحد أن إعادة فتح المعبر جاءت في إطار "مرحلة تجريبية أولية نُفّذت بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، ومصر وجميع الجهات المعنية ذات الصلة"، مشيرة إلى أنّ جميع الأطراف المعنية تقوم "بإجراءات تمهيدية تهدف إلى زيادة الجاهزية للتشغيل الكامل للمعبر".
وأضافت "سيبدأ مرور السكان الفعلي في كلا الاتجاهين فور الانتهاء من هذه الاستعدادات".
ويقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، ضمن الأراضي التي لم تنسحب منها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار، أي أكثر من نصف مساحة القطاع.
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم في بيان الأحد "ندعو الوسطاء والدول الضامنة إلى إدامة مراقبة سلوك الاحتلال على معبر رفح حتى لا نكون أمام إعادة تشكيل الحصار بطريقة أخرى".
- وقف أنشطة أطباء بلا حدود -
ويُنتظر أن يُسهّل فتح المعبر دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المؤلفة من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط والتي أنشئت للإشراف على إدارة شؤون القطاع اليومية.
وستعمل اللجنة تحت إشراف "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
غير أنّ أحد أعضائها قال إن من غير المتوقع أن تدخل اللجنة التي يرأسها المفوض العام للجنة إدارة غزة، علي شعث، قطاع غزة الأحد.
وأضاف أنّ المفوض العام "أُبلغ بأنّ إسرائيل وافقت على دخول الأعضاء إلى غزة ولكنها لم تحدد موعدا لذلك".
وتابع "ندعو الوسطاء والإدارة الأميركية إلى تسريع العمليات على المعبر وزيادة عدد المسافرين".
وأعلنت إسرائيل أنّها ستوقف عمليات منظمة أطباء بلا حدود في القطاع.

طفل فلسطيني يمر أمام عيادة منظمة أطباء بلا حدود في حي الرمال بمدينة غزة. 11 كانون الثاني 2026. (أ ف ب)
وقالت وزارة شؤون المغتربين ومكافحة معاداة السامية إنّ القرار جاء "بعد فشل المنظمة في تقديم قوائم بموظفيها المحليين، وهو شرط ينطبق على جميع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة"، مشيرة إلى أنّ المنظمة ستوقف عملها وتغادر غزة بحلول 28 شباط.
من جانبها، أفادت المنظمة بأنّها قررت عدم تقديم قائمة بأسماء موظفيها، بعد عدم تلقّيها ضمانات من الجانب الإسرائيلي بأنّ المعلومات "لن تعرّض زملاءها للخطر".
ويأتي ذلك في وقت شددت فيه إسرائيل شروط عمل المنظمات الإنسانية في القطاع. ففي كانون الأول، حذرت السلطات من أنه لن يُسمح لـ37 منظمة غير حكومية بالعمل في غزة اعتبارا من 1 آذار.
ويفرض توجيه صدر في آذار 2025 رقابة صارمة على الموظفين الفلسطينيين في المنظمات الدولية.
بموازاة ذلك، شنّت إسرائيل هجوما دبلوماسيا وإداريا على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وفي كانون الثاني، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مباني في مقرّ وكالة (الأونروا) في القدس الشرقية، الأمر الذي وصفته المنظمة بأنه "هجوم غير مسبوق".
وحُظر عمل وكالة الأونروا في القدس الشرقية، لكنّها تواصل أنشطتها في غزة والضفة الغربية المحتلّة.
أ ف ب
