أقرت اللجنة القانونية النيابية، خلال اجتماع الأربعاء، برئاسة مصطفى العماوي، مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2025.

جاء ذلك بحضور وزير العدل بسام التلهوني، وأمين عام وزارة العدل للشؤون القضائية وليد كناكرية، وأمين عام المجلس القضائي علي المسيمي، ونائب عام عمان حسن العبداللات.

وقال العماوي إن اللجنة قامت بمراجعة شاملة لمشروع القانون المعدل قبل إقراره في إطار التزامها بتحديث المنظومة التشريعية لتتماشى مع التطورات المجتمعية والحقوقية.
وأكد أن "معدل العقوبات" يهدف إلى بناء نظام عقابي أكثر عدالة وإنسانية، من خلال تعزيز بدائل العقوبات السالبة للحرية، وتفعيل العدالة التصالحية في القضايا ذات الطابع البسيط.

وبين أن اللجنة أجرت دراسة كل مادة قانونية بعناية وموضوعية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين الردع والإصلاح، والمحافظة على المبادئ الدستورية وحقوق الإنسان.

وأضاف أن مشروع القانون بحسب الأسباب الموجبة، يهدف إلى التوسع في تطبيق بدائل للعقوبات السالبة للحرية، من خلال منح المحكمة المختصة صلاحيات أوسع لتطبيق هذه البدائل، ومنح قاضي تنفيذ العقوبة صلاحية تحصيل الغرامات المحكوم بها وفقًا لقانون تحصيل الأموال العامة، إضافة إلى تعزيز نهج العدالة الإصلاحية بما يسهم في إعادة تأهيل المحكوم عليهم ودمجهم في المجتمع، واستحداث حالات لوقف تنفيذ العقوبة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية، مما يسهم في تخفيف الاكتظاظ في مراكز الإصلاح والتأهيل.

وأشار إلى أن مشروع القانون يمثل خطوة نوعية نحو تقليل أعداد النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدًا أن اللجنة ستخضع جميع النصوص المقترحة للمراجعة الدقيقة وفق معايير الشفافية والاتزان، بما لا يمس الضمانات الدستورية أو الحقوق الأساسية للمواطنين.

وشدد على أهمية التعاون المستمر مع وزارة العدل والمجلس القضائي والنيابة العامة والخبراء القانونيين لضمان صياغة قانونية واضحة ودقيقة تُزيل التباينات التفسيرية وتُحقق التطبيق العادل والمنصف، آخذة بعين الاعتبار التحديات العملية التي تواجه الأجهزة القضائية والتنفيذية، بهدف تقديم تشريع عصري يعزز العدالة ويخدم المصلحة العامة.

من جهتهم، أكد النواب، آية الله فريحات، رانيا أبو رمان، أيمن البدادوة، محمد بني محلم، عارف السعايدة، إبراهيم الطراونة، ناصر النواصرة، خالد بني عطية، عبد الحليم عنانبة، نمر السليحات، هيثم زيادين، زهير الخشمان، وإبراهيم الصرايرة، أن مشروع القانون يُشكل خطوة إصلاحية مهمة نحو تطوير منظومة العدالة الجنائية في الأردن، ويسهم بشكل مباشر في التخفيف من الاكتظاظ داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، ويمنح السلطة القضائية صلاحيات موسعة في استبدال العقوبات السالبة للحرية بأخرى مجتمعية فعّالة وإنسانية تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

وشددوا على ضرورة أن تستند الغرامات إلى نص قانوني صريح، ضمن المدى المنصوص عليه في التشريعات النافذة.

من جهته، أكد التلهوني أن مشروع القانون يأتي ضمن توجه إصلاحي لإعادة هيكلة المنظومة العقابية، باستبدال العقوبات السالبة للحرية بعقوبات مجتمعية، وتشجيع التصالح بين الأطراف.

وبيّن أن التعديلات تعالج التفسير الواسع لمفهوم التكرار، وتتيح تقسيط الغرامات أو تأجيلها، وتنفيذ العقوبات البديلة ضمن برامج خدمة مجتمعية تتراوح بين 40-100 ساعة، يتم تقييم أهلية المحكومين لها من قبل مختصين اجتماعيين.

من جهته، وصف كناكرية مشروع القانون المعدل بأنه يشكل نقلة نوعية في تطوير المنظومة الجزائية، مشيرًا إلى أن إعداد التعديلات تم بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة، لضمان توافقها مع أفضل الممارسات الدولية.

وفي سياق متصل، أشار العبداللات إلى وجود قضايا تنفيذية عديدة تتعلق بالمترجمين في محاكم العاصمة، تتطلب مراجعة للإطار القانوني الناظم لعملهم.

من جهته، أوضح المسيمي أن هناك إشكالات قائمة في تفسير النصوص المتعلقة بالعقوبات، لا سيما المالية منها، مبينا أنه في حال عدم تحديد قيمة الغرامة، يُرجع إلى النص العام الذي يُحددها بين 5و 200دينار، إلا أن بعض القوانين، مثل قانون الصحة والأدوية، تنص على غرامات خاصة لا تُطبق فيها القاعدة العامة.

وشدد على ضرورة وضوح الصياغات القانونية، لما لذلك من أثر في ضمان العدالة وتوحيد التطبيق القضائي في مختلف المحاكم.

المملكة