تسابق قوات أميركية الزمن للعثور على طيار مفقود قبل أن تصل إليه القوات الإيرانية التي تجري بدورها عمليات بحث مكثفة لأسر ذلك الطيار الذي كان على متن إحدى طائرتين حربيتين جرى إسقاطهما فوق إيران ومياه الخليج، في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من أن الوقت ينفد مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ويزيد احتمال وجود جندي أميركي على قيد الحياة وهارب في إيران من حدة المخاطر بالنسبة لواشنطن مع دخول الحرب أسبوعها السادس وسط احتمالات ضئيلة لانطلاق محادثات سلام قريبا، وما تظهره استطلاعات الرأي من تراجع تأييد الأميركيين للحرب.
وفي ظل استمرار التحدي الذي تظهره القيادة الإيرانية منذ بداية الحرب، ترك وزير الخارجية عباس عراقجي الباب مفتوحا من حيث المبدأ لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة بوساطة من باكستان، لكنه لم يبد أي إشارة على استعداد طهران للرضوخ لمطالب ترامب.
وقال عراقجي في منشور على منصة إكس "نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام اباد. ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فُرضت علينا".
- إشارات متضاربة
يوجه ترامب رسائل متضاربة، منذ بدء الصراع بقصف أميركي إسرائيلي لإيران في 28 فبراير شباط، تراوحت بين التلميح إلى إحراز تقدم دبلوماسي وبين توجيه تهديدات بقصف إيران حتى تعود "إلى العصر الحجري".
وكرر ترامب اليوم السبت تهديداته بتصعيد الهجمات على إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق، أو لم تفتح مضيق هرمز الحيوي.
وقال على منصة تروث سوشال "أتذكرون عندما منحت إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد - 48 ساعة فقط قبل أن يحل عليهم الجحيم!
وفي خطوة يبدو أنها تهدف إلى زيادة الضغط على طهران عقب إنذار ترامب، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن هذه الهجمات ستنفذ خلال الأيام القليلة المقبلة. وهدد ترامب في وقت سابق بشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية ما لم يجر الاستجابة لمطالبه.
وأودت الحرب بحياة آلاف الناس وأشعلت أزمة طاقة وتنذر بإلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي. وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة حوالي خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وفي وقت سابق، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن إيران هاجمت سفينة تابعة لإسرائيل بطائرة مسيرة في مضيق هرمز مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
- إيران تتباهى بأنظمة دفاع جوي جديدة
يبرز إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين المخاطر التي لا تزال تواجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية في إيران رغم تأكيدات ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث بأن القوات الأميركية تسيطر سيطرة كاملة على المجال الجوي في إيران.
وقال مسؤولون من كلا البلدين أمس الجمعة إن إيران أسقطت مقاتلة أميركية من طراز إف-15إي ذات مقعدين بينما قال مسؤول أميركي إن عمليات بحث وإنقاذ أسفرت عن العثور على أحد أفراد الطاقم.
وقال مسؤولان أميركيان إن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه يمشط منطقة قريبة من مكان سقوط طائرة الطيار المفقود في جنوب غرب إيران. ووعد حاكم المنطقة بمنح وسام تقدير لكل من يأسر أو يقتل "قوات من العدو".
وقال المسؤولان الأميركيان إنه في واقعة أخرى قفز طيار من طائرة مقاتلة من طراز (إيه-10 وارثوج) أصيبت بنيران إيرانية وتحطمت.
واحتفل الإيرانيون، الذين يتعرضون لقصف أميركي مكثف منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما، بإسقاط الطائرتين.
وقال مصدر عسكري إيراني السبت إن طهران استخدمت نظام دفاع جوي جديد لاستهداف طائرة مقاتلة أميركية وثلاث طائرات مسيرة وصاروخين من طراز كروز.
المملكة + رويترز
