حذّر المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، الأربعاء، من أن تداعيات الحرب لا تقتصر على المنطقة، بل تهدد العالم، حيث يواجه أشخاص في آسيا وإفريقيا خطر انقطاع الإمدادات الأساسية من الغذاء والماء والرعاية الصحية نتيجة تعطل سلاسل التوريد، ما قد يؤدي إلى أزمات جوع ورعاية صحية تهدد الملايين.

وقال الخيطان، لـ"المملكة"، إن جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي بحثت تداعيات الهجمات الإيرانية على الأردن ودول الخليج العربي، وفرت منبرا للدول المعنية وللمجتمع الدولي للحوار حول ما يجري، وتمكّن كل طرف من عرض مخاوفه ومصادر القلق والتهديد لديه.

وأضاف أن انعقادها في مجلس حقوق الإنسان يتيح للدول الاستماع إلى ما طرحه مفوض حقوق الإنسان في مستهلّ الجلسة، والعمل على نشر الوعي بضرورة أن تكون حقوق الإنسان في صميم أي حل لهذا الصراع وهذه الكارثة التي يشهدها الشرق الأوسط، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر في هذا الوضع الخطير للغاية.

وتابع أن مفوّض حقوق الإنسان حذّر الدول الأعضاء من أن ما يحدث هو "لعب بالنار" قد يؤدي إلى كارثة حقيقية وخروج الأمور عن السيطرة، ليس فقط على صعيد حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، بل أبعد من ذلك، مؤكدا أهمية أن تستمع الحكومات إلى هذه التحذيرات وأن تتوقف هذه الكارثة.

وأوضح الخيطان أن جميع أطراف الصراع تقوم بهجمات قد تنطوي على انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لافتا إلى وجود نمط متزايد من الضربات التي تستهدف مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية ومواقع محمية بموجب القانون الدولي، تشمل مدارس ومستشفيات ومبانيَ ومواقع ثقافية وشبكات الطاقة والمياه والنقل.

وبيّن أن هذه الاستهدافات جاءت منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل بشن الهجوم على إيران، وما تبعه من رد إيراني عبر صواريخ ومسيّرات شملت دول الخليج والأردن ومناطق أخرى، حيث تأثرت سوريا وفلسطين وإسرائيل، إضافة إلى تصاعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان، ما أدى إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم عائلات كاملة تضم نساء وأطفالا، نتيجة تدمير مبانٍ سكنية، إلى جانب تهجير أكثر من مليون شخص وفق السلطات اللبنانية.

وأشار إلى أن التأثيرات طالت مختلف شعوب المنطقة، موضحا أنه في إيران يحاول المدنيون الاحتماء من الغارات، في وقت يتعرضون فيه أيضا لما وصفه بالقمع الوحشي من قبل الدولة، من إعدامات واعتقالات تعسفية وترهيب ورقابة وقطع للإنترنت، إضافة إلى تقارير مقلقة عن قمع أصوات ناقدة في عدة دول بالمنطقة، من خلال اعتقالات بتهم فضفاضة مثل التخابر أو الخيانة أو تقويض الأمن، على خلفية نشر معلومات أو آراء.

وشدّد على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير، يبقى ساريًا حتى في أوقات النزاع، مؤكدًا أن بشاعة هذه الحرب لا تشكل ضوءًا أخضر لارتكاب انتهاكات.

وفيما يتعلق بمشاريع القرارات المطروحة في مجلس حقوق الإنسان، أوضح أن هذه المسائل تعود للدول الأعضاء، مؤكدًا أهمية الحوار للوصول إلى حلول، وضرورة وقف الحرب فورًا وبشكل عاجل، وفتح تحقيقات في جميع الحوادث التي قد تنطوي على انتهاكات، خاصة قتل المدنيين، مشيرًا إلى أن الهجمات المتعمدة على المدنيين قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وأكد أنه لا يكفي وقف الحرب، رغم كونه أمرًا عاجلًا، بل يجب بعد ذلك العمل على المحاسبة واستخلاص الدروس من هذه الحرب وسائر الصراعات التي دمرت الشرق الأوسط، مشددًا على أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من الحروب، وأنه يتعين استئناف الحوار بين دولها والقوى العالمية لمنع تكرار هذه المآسي، داعيًا الدول إلى الدفاع عن النظام الدولي متعدد الأطراف في حال تقويضه من قبل قوى كبرى، لحماية حقوق الإنسان.

ولفت الخيطان، إلى أن إيران، كغيرها من دول المنطقة، لديها مخاوف، وأن الحوار يجب أن يكون السبيل لمعالجتها، مذكرا بتحذيرات سابقة من انتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران، بما في ذلك الإعدامات والانتهاكات المتعلقة بحرية التعبير.

وأكّد الخيطان، ضرورة التزامها بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تحقيق المساءلة لا يتم عبر التدخل العسكري أو الحروب، بل من خلال الالتزام بالقانون الدولي والعودة إلى الأطر القانونية القائمة، باعتبارها المرجعية الأساسية للمحاسبة في إيران وغيرها من الدول.

المملكة