أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر الأحد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، خلال الضربات العسكرية الإسرائيلية الأميركية، وفق تصريحات أدلى بها قال فيها إن “هذه أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلادهم”.

يعدّ المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الشخصية الأكثر نفوذا في النظام السياسي الإيراني، إذ يتولى منصبه منذ عام 1989 خلفا لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة ورسم السياسات العامة للدولة.

وُلد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، وبرز مبكرا في النشاط الديني والسياسي المعارض لنظام الشاه قبل الثورة الإيرانية عام 1979، حيث تعرض للاعتقال مرات عدة. وبعد قيام الجمهورية الإسلامية تولى مناصب عدة، أبرزها رئاسة الجمهورية بين عامي 1981 و1989، قبل أن يتم اختياره مرشدا أعلى من قبل مجلس خبراء القيادة.

يعتمد خامنئي في إدارة الحكم على شبكة مؤسسات سياسية وأمنية ودينية، ويُنظر إليه باعتباره صاحب الكلمة الفصل في الملفات الاستراتيجية، خصوصا السياسة الخارجية والبرنامج النووي والعلاقات مع الغرب. كما يلعب دورا محوريا في تحديد توجهات الاقتصاد الإيراني عبر دعمه لاقتصاد “المقاومة” وتقليل الاعتماد على الخارج.

وخلال السنوات الأخيرة، برز اسم خامنئي بشكل متكرر في سياق التوترات الإقليمية والملف النووي، حيث يؤكد في خطاباته على رفض الضغوط الغربية والدعوة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية للبلاد.

في نهاية عام 2025، اندلعت احتجاجات في إيران دخلت عام 2026 وتوسعت إلى عشرات المحافظات والمدن الإيرانية.

وتحولت الاحتجاجات، التي بدأت نتيجة غلاء المعيشة والانهيار النقدي، إلى هتافات معادية للنظام وسياسات خامنئي بالذات.

وردّ المتظاهرون في الشوارع بشعارات مثل "الموت لخامنئي"، و"الموت للديكتاتور"، مع هتافات تندد بأولوياته في دعم محور المقاومة على حساب الشعب الإيراني المنهار اقتصاديًا، معتبرين سياسته الخارجية المكلفة السبب الرئيسي في الفقر والعقوبات الدولية.

وأفاد تقرير نيويورك تايمز بأن خامنئي، هو من أصدر أوامر مباشرة بسحق الاحتجاجات بأي وسيلة، مما أدى إلى سقوط آلاف الإيرانيين المحتجين.

في سنة 1962 م حينما كان خامنئي في قُم وانطلقت حركة المعارضة ضد نظام الشاه، انخرط هو أيضاً في التنظيمات المناوئة للنظام. وأصبح ناشطا في تلك التنظيمات. مما اضطّر الحكومة الإيرانية إلى اعتقاله ست مرات خلال الفترة 1962-1975 بسبب نشاطاته المناوئة للحكومة.

وفي آذار 1978 نفته الحكومة الإيرانية إلى إيرانشهر لثلاثة سنوات غير أن سراحه أُطلق بعد فترة وعاد بعدها إلى مدينة مشهد ليستمر في نشاطاته ضد الحكومة.

بعد الثورة التي حصلت عام 1979 في إيران وعودة الخميني من باريس، شكل الخميني مجلس شورى. وكان خامنئي أحد أعضاء هذا المجلس وقد ازدادات نشاطاته في النظام الجديد وتولى سلسلة من المناصب الرفيعة في الدولة الجديدة حيث تولى المناصب التالية: (خامنئي مع الشيخ منتظري، معاون شؤون الثورة في وزارة الدفاع سنة 1979م، قيادة حرس الثورة 1979م، العضوية في مجلس الشورى 1979م، إمام جمعة طهران 1980م).

السياسة الخارجية

يتحمل خامنئي "المسؤولية المباشرة" عن السياسة الخارجية و"لا تُتَّخَذ القرارات دون رأيه المباشر وموافقته".

ويصف السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية على النحو التالي: "إننا نعتبر الدفاع عن المسلمين والدفاع عن الأمة المظلومة من سياساتنا الأساسية ولا نحيد عنها. نحن مؤيدون للإسلام، ومسلمون، وصحوة إسلامية، ونعارض تغذية القوى الاستغلالية من موارد وغنائم المظلومين، نحن ضد الاستعمار والاستغلال، وهذه المعارضة ليست بالكلام أو الأقوال. هذا هو إيماننا وهذا هو شكل سياستنا الخارجية: على حد قوله.

توليه الحكم

تولّى خامنئي (86 عاما) الحكم في إيران منذ ثلاثة عقود ونصف عقد بعد اختياره مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.

وتمكن من تجاوز أزمات شملت تظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 التي اندلعت إثر انتخابات رئاسية رفضت المعارضة نتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وعنف، وحركة "مرأة، حياة، حرية" عامي 2022-2023 على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.

واضطر خامنئي إلى التواري خلال حرب الاثني عشر يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو والتي كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق لإيران، وأدت إلى مقتل مسؤولين أمنيين رئيسيين في غارات جوية.

لكنه نجا من الحرب. مع اندلاع احتجاجات بدأت على خلفية اقتصادية وتطورت الى مطالبة بسقوط الحكم الديني في أواخر كانون الأول/ديسمبر، وصف خامنئي المتظاهرين بأنهم "حفنة من المخربين" المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير هذا العام "في عهد خامنئي، واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مرارا بقبضة من حديد، وواصل الحكم بالسوء نفسه".

المملكة