قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس في أول اجتماع لمجلس السلام الذي شكله إن الدول ساهمت بسبعة مليارات دولار في صندوق إعادة إعمار غزة الذي يهدف إلى إعادة بناء القطاع بعد نزع سلاح حماس، وهو هدف لا يزال تحقيقه بعيد المنال.
وتشكل قضايا مثل نزع سلاح (حماس) وانسحاب القوات الإسرائيلية بالتوازي مع ذلك وحجم صندوق إعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المنكوبين جراء الحرب اختبارا لجدوى المجلس في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وفي سلسلة من التصريحات في ختام خطاب مطول أمام ممثلين عن 47 دولة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستساهم بعشرة مليارات دولار في مجلس السلام.
وقال إن الدول المساهمة جمعت سبعة مليارات دولار دفعة أولى لإعادة إعمار غزة. وتشمل هذه الدول قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت.
وكان ترامب قد اقترح تشكيل المجلس في أيلول الماضي عندما أعلن خطته الرامية إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال لاحقا إن صلاحيات مجلس السلام ستتوسع لتشمل مناطق أخرى غير غزة والتعامل مع نزاعات أخرى في العالم.
وقال ترامب إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سيجمع 75 مليون دولار لمشاريع متعلقة بكرة القدم في غزة، وإن الأمم المتحدة ستساهم بملياري دولار للمساعدات الإنسانية.
وأضاف أن النرويج ستستضيف فعالية لمجلس السلام، لكن النرويج قالت لاحقا إنها لن تنضم إلى المجلس.
ترامب: أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون جاد والآفاق ستتضح خلال 10 أيام
يضم مجلس السلام إسرائيل لكنه لا يضم ممثلين فلسطينيين. وفاقم اقتراح ترامب بأن يتوسع المجلس في نهاية المطاف للتعامل مع تحديات تتجاوز غزة مخاوف من أن يقوض ذلك دور الأمم المتحدة كمنصة رئيسية للدبلوماسية وحل النزاعات عالميا.
وقال ترامب في محاولة لتهدئة منتقديه "سندعم الأمم المتحدة"، على الرغم من أن الولايات المتحدة متأخرة في سداد مدفوعات.
ويأتي الاجتماع في وقت يهدد فيه ترامب بحرب على إيران، وشرع في حشد عسكري ضخم في المنطقة تحسبا لرفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.
وقال ترامب إنه سيعرف في غضون 10 أيام ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكنا. وأضاف "يجب أن يكون لدينا اتفاق جاد".
وقال الرئيس الأميركي إن عدة دول تخطط لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية التي تهدف إلى المساعدة في حفظ السلام بغزة عند نشرها.
وأعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن بلاده ستساهم بما يصل إلى ثمانية آلاف جندي في هذه القوة "لإنجاح هذا المسعى نحو السلام".
وتنطوي الخطة الموضوعة لهذه القوة على بدء عملها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في ظل غياب عملية نزع سلاح حماس. وستبدأ هذه القوة بقيادة جنرال أميركي ونائب إندونيسي له عملها في مدينة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، حيث ستتولى تدريب قوة شرطة جديدة بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى 12 ألف شرطي و20 ألف جندي.
نزع سلاح حماس أساسي
لا تبدي حماس استعدادا لتسليم سلاحها وسط مخاوف من أعمال انتقامية إسرائيلية. ونزع سلاح الحركة ضمن خطة ترامب المؤلفة من 20 بندا بشأن غزة والتي قادت لوقف هش لإطلاق النار بدأ في تشرين الأول بعد حرب استمرت عامين في غزة.
وقال ترامب إنه يأمل ألا تكون هناك حاجة إلى استخدام القوة لنزع سلاح حماس. وقال إن حماس وعدت بنزع سلاحها و"يبدو أنها ستفعل ذلك، لكن علينا أن ننتظر لنرى".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل إن نزع سلاح حماس سيتم بطريقة أو بأخرى. وأضاف "قريبا جدا ستواجه حماس معضلة.. إما نزع السلاح سلميا أو بالقوة".
وفي غزة، قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم "مازلنا نؤكد على ضرورة أن يكون دور هذه القوات الدولية هو مراقبة وقف إطلاق النار ومنع الاحتلال من مواصلة عدوانه". وأضاف أنه يمكن مناقشة نزع السلاح دون الالتزام به بشكل مباشر.
وكانت الفعالية أشبه بتجمع انتخابي لترامب، إذ شهدت تشغيل موسيقى من قائمة أغانيه المفضلة تضمنت أغاني إلفيس بريسلي وفرقة بيتش بويز. وحصل المشاركون على قبعات حمراء تحمل شعار ترامب.
وتقول حماس، التي استأنفت إدارة القطاع المدمر، إنها مستعدة لتسليم السلطة إلى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين برئاسة علي شعث تدعمها الولايات المتحدة، لكن إسرائيل لم تسمح لهم بدخول غزة. ولم تعلق إسرائيل بعد على هذا الأمر.
وقال نيكولاي ملادينوف، وهو بلغاري يشغل منصبا رفيعا في مجلس السلام، خلال الاجتماع إن ألفي فلسطيني تقدموا بطلبات للانضمام إلى قوة شرطة فلسطينية انتقالية جديدة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو "علينا أن نفعل هذا بالشكل الصحيح. لا يوجد خيار آخر لغزة. الخيار الآخر هو العودة إلى الحرب. لا أحد هنا يريد ذلك".
رويترز
