قالت المديرة العامة لمؤسسة الغذاء والدواء، رنا عبيدات، الأحد، إنّ الرقابة والحملات على الأسواق "لا تُعلن كلها" عادة حفاظا على سمعة الاقتصاد الوطني، لضمان أن السائح والمواطن يثقون بجودة المنتجات الغذائية دون التأثير على صورة الأردن الاقتصادية.

وأوضحت عبيدات، خلال حديثها لبرنامج "صوت المملكة"، أن ضبط المواد المخالفة يتم بهدوء، مشيرة إلى أنه تم ضبط 73 ألف لتر من زيت الزيتون المغشوش وإتلافها في المؤسسة العامة للغذاء والدواء دون أي إعلان، وأن بعض الإعلانات قد تصدر فقط لتنويه المواطنين وتمكينهم من فحص المنتجات مجانا قبل شرائها.

وفيما يتعلق بإحصائيات العام الماضي، أشارت إلى كوادر المؤسسة قامت بقرابة 61 ألفا و905 زيارات ميدانية، وأصدرت 30 ألفا و121 إنذارا، وحوّلت 622 حالة للنائب العام، وأوقفت ألفين و564 منشأة، وأغلقت 403 منشآت.

وأوضحت عبيدات أن حركة المفتشين في الميدان روتينية ومسحية، بالإضافة إلى متابعة خط الشكاوى الساخن، مؤكدة أن تحرك فرق الرقابة يتم حسب خطورة المخالفة، وأنه ليس موسميًا بل جزءا من عمل يومي مستمر لضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلك.

أمن الدولة

بينت عبيدات، أن 5 صيدليات ومستودعات أدوية تم تحويلها إلى محكمة أمن الدولة خلال الجولات الرقابية العام الماضي.

وأشارت إلى أن المخالفات المتعلقة بهذه الحالات تشمل مواد يجب أن تُصرف بوصفات طبية، ومواد عالية الخطورة، وبعض المخدرات القوية، مؤكدة أن التحويل لا يعني بالضرورة حدوث سوء استخدام، بل يُجرى لضمان ضبط أي خلل محتمل في العمليات والتعداد بين العلب والوصفات.

وأضافت أن الإحصائيات الرقابية للعام نفسه شملت إغلاق 82 مستودعا وصيدلية، وتحويل 132 حالة إلى النائب العام، وتسجيل 76 إنذارا، و25 تنبيها، و17 حالة تم تحويلها للمجلس التأديبي.

وأوضحت أن الهدف من هذه الإجراءات هو الضبط المجتمعي وضمان سلامة الأدوية ومنع أي اختلالات محتملة.

الأدوية ومواد التجميل

قالت عبيدات، إن الأدوية ومواد التجميل غير المرخصة يتم تهريبها مع الأشخاص والطرود الشخصية، وليس عبر مصانع أو شحنات كبيرة داخل الأردن.

وأوضحت أن حالات التهريب تشمل أحيانًا أفرادًا يحاولون إدخال منتجات غير مسجلة، مثل إبرة بديل البوتكس المزورة، مؤكدة أن المؤسسة بالتعاون مع الشرطة الملكية لحماية البيئة تتابع كل التفاصيل في الميدان لضبط أي مخالفة وضمان سلامة المنتجات.

وأضافت أن المصانع المرخصة في الأردن تعمل وفق أعلى المعايير، ولا يمكن أن توجد مصانع تنتج مواد غير مرخصة، حيث يتم ضبط أي تجاوز بالتنسيق مع الجهات المعنية، مشيرة إلى أن منتجات التجميل المستوردة، مثل الكريمات، غالبا ما تأتي من الخارج مثل الصين وتخضع للرقابة الصارمة قبل السماح بدخولها السوق المحلي.

المستلزمات الطبية

أكّدت عبيدات، أن مؤسسة الغذاء والدواء تتولى الرقابة على المستشفيات، سواء فيما يتعلق بالمستلزمات الطبية أو غرف العمليات، إضافة إلى الصيدليات والمواد المخدرة التي تستخدم داخل المستشفيات.

وبيّنت أنه تم رصد حالات يقوم فيها بعض الأطباء بإحضار مستلزمات طبية معهم لإجراء عمليات، إلا أن هذه المستلزمات تُصنّف مجهولة المصدر، لعدم وجود ضمان لتعقيمها أو التأكد من مصدرها، خاصة أن بعض المواد تُعقّم لمرة واحدة، مؤكدة أن الأصل هو أن تكون سلسلة الإمداد كاملة وخاضعة للسيطرة.

وأضافت أنه تم التفتيش على مستشفيات، وإغلاق غرف عمليات في مستشفيين العام الماضي، وعلى إثر ذلك تم اتخاذ إجراء تصحيحي يقضي بمنع بيع المستلزمات الطبية للأطباء بشكل فردي، بحيث تُباع من مستودعاتها الرسمية إلى المستشفيات، وتُصرف من المستشفيات بأسماء المرضى.

وأشارت إلى أن أن ضمان سلسلة الإمداد أمر أساسي، بحيث يُعرف المستلزم المستخدم في العمليات والجراحات ويكون مسجلاً لدى مؤسسة الغذاء والدواء، مشددة على أن أي إجراء خارج هذا الإطار غير مسموح.

برنامج وطني

أكّدت عبيدات، أن المؤسسة تتجه إلى إطلاق برنامج وطني تحت مسمى “برنامج دعم المريض الأردني” لضمان وصول الأدوية بعدالة واستدامة، عبر آلية توازن بين حماية الصناعة الدوائية الوطنية وتخفيف الكلف على المرضى.

وأوضحت أن البرنامج يقوم على تشجيع الشركات على تقديم أسعار مخفضة للمواطن ضمن إطار غير معلن يحافظ على السعر المرجعي للصادرات، مقابل منح مزايا تنظيمية في إجراءات التسجيل، بما لا يخل بأسس التسعير المعتمدة والمنشورة رسميًا.

وبيّنت أن المؤسسة تعمل حاليا على تطوير شامل لمختبراتها، بهدف تعزيز قدرتها على تحليل المواد الفعالة وغير الفعالة في المنتجات الدوائية والغذائية، بما يمكّنها من كشف أي محاولات غش أو خلط بمواد غير مصرح بها، خاصة في ظل تطور أساليب التهريب والتحايل.

وأشارت إلى أن خطة التحديث رُفعت للجهات المختصة لطلب دعم تقني يواكب المعايير الدولية في الفحص والتحليل.

المضادات الحيوية

حذّرت عبيدات، من تنامي ظاهرة الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، معتبرة أن الإفراط في تناولها دون ضوابط يشكّل خطرا صحيا حقيقيا.

وأشارت عبيدات إلى أن مقاومة الأجسام للمضادات الحيوية باتت موضع إنذار عالمي، لافتة إلى وجود دراسات منشورة عالميًا تحذر من خطورة هذا المسار، في ظل توقعات بأن تتقدم مقاومة المضادات الحيوية على أمراض أخرى من حيث التأثير الصحي.

وأكدت أن المؤسسة فعّلت قرارًا يقضي بعدم صرف المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، مشيرة إلى أنها أعادت التشديد على هذا الإجراء بعد تسلمها مهامها، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن معالجة المشكلة لا تقتصر على الصيدليات، ووصفتها بـ"الحلقة الأضعف".

وبينت أن المسؤولية تمتد إلى الممارسات الطبية، إذ إن صرف المضاد الحيوي لا يجب أن يستند إلى وصفة شكلية، بل إلى تشخيص مبني على فحص وزراعة مخبرية تثبت استجابة البكتيريا للمضاد المحدد.

وكشفت عبيدات أن المؤسسة تعمل على تشديد الإجراءات التنظيمية عبر تعميم ثانٍ مرتقب، يُلزم بإرفاق تقرير مختبر مع الوصفة الطبية قبل صرف المضاد الحيوي، في خطوة تهدف إلى ضبط الاستخدام العشوائي وتقليل احتمالات تفاقم مقاومة المضادات.

وأوضحت أن كثرة الاستخدام المجتمعي للمضادات الحيوية أسهمت في ظهور حالات لا تستجيب للعلاج في بعض المؤسسات الصحية، وهو ما اعتبرته نتيجة متوقعة لهذا النمط من الاستهلاك.

وبيّنت أن ملف مقاومة مضادات الميكروبات (Antimicrobial Resistance – AMR) يحظى بمتابعة دولية، وتتبناه منظمة الصحة العالمية ضمن جهودها لمواجهة المخاطر الصحية المستقبلية، مؤكدة أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب شراكة بين الجهات التنظيمية والقطاع الصحي والمواطنين، إضافة إلى تغيير ثقافة اللجوء السريع إلى المضاد الحيوي عند كل عارض صحي، خاصة لدى الأطفال.

وأكّدت وجود خطة عمل واضحة لمعالجة هذا الملف، مشددة على أن المؤسسة لن تكتفي بالضوابط الحالية، بل تمضي نحو إجراءات أكثر صرامة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للمضادات الحيوية.

المنتجات الغذائية

وعلى صعيد سلامة المنتجات الغذائية، كشفت عبيدات عن توجه لإطلاق نظام تتبع غذائي بالتعاون مع وزارة الزراعة، إلى جانب مشروع تتبع دوائي يضمن مراقبة حركة المنتج من المصنع حتى المستهلك.

وأوضحت أن هذه الأنظمة ستحدّ من تسرب المنتجات غير المشروعة إلى السوق، وتعزز قدرة المؤسسة على التدخل السريع عند الاشتباه بأي خلل في سلسلة الإمداد.

الحليب المجفف

شددت عبيدات على أن الخطر الصحي لا يكمن في الحليب المجفف بحد ذاته، وإنما في بعض المحضرات النباتية التي قد تُستخدم بديلا عنه دون الإفصاح الواضح، لافتة إلى أن المواصفة القياسية الأردنية تحظر استخدام الزيوت المهدرجة جزئيا في تصنيع الألبان والأجبان واللبن ومشتقاته.

وأكدت أن أي ثبوت لمخالفة هذا الإطار يؤدي إلى الإتلاف والتحويل للقضاء.

كما أوضحت أن الرقابة على الأسواق تشمل حملات مسحية استباقية بناء على الشكاوى، وليس فقط استجابة لوقائع مثبتة، مشيرة إلى أن المؤسسة تعاملت مع بلاغات محدودة بشأن الأرز عبر خطة فحص ميدانية شاملة، مع التنبيه إلى أن سوء التخزين المنزلي قد يكون سببا في بعض الحالات، وليس المصدر التجاري بالضرورة.

وأكدت عبيدات أن المؤسسة لا تعمل بمنطق التوازنات الاقتصادية على حساب الصحة، موضحة أن سلامة الغذاء والدواء تتصدر أولوياتها التنظيمية، فيما يأتي دعم الصناعة الوطنية وجذب الاستثمار ضمن إطار لا يتعارض مع المعايير الصحية المعتمدة.

وشددت عبيدات على أن أي محاولة للضغط أو التأثير خارج الأطر القانونية تُواجَه بالتدقيق والتحقق وفق بيانات ومعطيات رقمية، وليس استجابة لمطالب أو مزاعم غير موثقة.

المملكة