تحدث دونالد ترامب صراحة الجمعة، عن إمكان تغيير نظام الحكم في إيران، بعدما كان الرئيس الجمهوري أعلن في وقت سابق من اليوم أن حاملة طائرات أميركية ثانية ستغادر "قريبا جدا" إلى الشرق الأوسط، بعد تهديد طهران بعواقب مؤلمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وردا على سؤال حول ما إذا يريد "تغييرا للنظام" في إيران، قال ترامب في تصريح لصحافيين في قاعدة فورت براغ العسكرية في ولاية كارولاينا الشمالية "يبدو أن ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحدث".

وأضاف "منذ 47 عاما، وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون. في الأثناء، فقدنا الكثير من الأرواح".

ويلوّح ترامب بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية منذ الاحتجاجات التي اندلعت فيها أواخر كانون الأول، وواجهتها السلطات بحملة من القمع أسفرت عن مقتل الآلاف.

وفي ظل تراجع زخم الاحتجاجات، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أطاحته الثورة الإسلامية عام 1979، الإيرانيين إلى ترديد شعارات مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية من منازلهم، تزامنا مع تظاهرات تنظّم خارج البلاد.

ولم يتطرق ترامب في العلن في الآونة الأخيرة إلى حملة القمع، وربط عدم شنّ عملية عسكرية بموافقة إيران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وقال ترامب للصحافيين ليل الخميس "علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلما جدا... لا أريد أن يحصل ذلك (في إشارة الى الضربات العسكرية)، لكن علينا التوصل إلى اتفاق".

وعززت واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، وأرسلت أسطولا تقوده حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن".

وأعلن ترامب الجمعة، أن حاملة طائرات ثانية هي يو إس إس جيرالد آر فورد ستغادر "قريبا جدا" إلى المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة مباحثات في سلطنة عمان الأسبوع الماضي. ورغم عدم تحديد تواريخ لجولة جديدة، ظهرت مؤشرات إلى أن ترامب متفائل بآفاق التوصل إلى اتفاق.

وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع الجمهورية الإسلامية، البحث في برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة.

إفراج عن إصلاحيين

يأتي التهديد بعمل عسكري ضد إيران بعد أشهر من الحرب التي بدأتها إسرائيل ضدها في حزيران، وتدخلت فيها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية رئيسية. وردت طهران في حينه بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل، وهي توعدت هذه المرة كذلك برد قوي على أي هجوم يستهدفها.

والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب الأربعاء. وأعلن إثر ذلك أن الرئيس الأميركي يعتقد أنه يهيئ الظروف التي قد تُفضي إلى "اتفاق جيد"، لكنه عبّر عن شكوك حيال أي اتفاق من هذا القبيل.

من جهته اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الجمعة، أن الاتفاق بين الوكالة وطهران بشأن عمليات التفتيش المتعلقة ببرنامجها النووي "أمر ممكن تماما"، ولكنه "صعب جدا".

وكانت إيران رفضت في تشرين الثاني، أن تتولى الوكالة تفتيش مواقعها التي تعرضت للقصف في حزيران.

وتزايدت الضغوط الأميركية والغربية على إيران بعد حملة قمع الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية معيشية، لكنها تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية.

وفي حين تراجع زخم الاحتجاجات بعد حملة القمع، أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة فرانس برس هذا الأسبوع، ترداد بعض سكان طهران، غالبا من شرفات منازلهم أو أسطح المباني، ليل الثلاثاء هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد الأعلى علي خامنئي عشية ذكرى انتصار الثورة.

وفي سياق متّصل، حضّ نجل الشاه المخلوع وأبرز قيادي معارض في الخارج، مواطنيه على تنفيذ خطوات احتجاجية جديدة في موازاة التظاهرات المقامة خارج إيران.

وقال بهلوي عبر منصات التواصل الاجتماعي "أدعوكم إلى رفع أصواتكم وترديد الشعارات من منازلكم وأسطح منازلكم في الثامنة من مساء يومي 14 و15 شباط. عبّروا عن مطالبكم. أَظهِروا وحدتكم. بعزيمة لا تلين، سنهزم نظام الاحتلال هذا".

ويُتوقع أن يلقي بهلوي مساء الجمعة كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن.

وأقرت السلطات بأن حملة القمع أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، معظمهم من عناصر قوات الأمن والمارة، إضافة الى "مثيري شغب" تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهتها، وثّقت منظمة "وكالة أبناء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) غير الحكومية، ومقرها في الولايات المتحدة، مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المتظاهرين.

وأشارت إلى أن أكثر من 53 ألف شخص تمّ توقيفهم على هامش الاحتجاجات.

وأفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن ثلاث شخصيات من التيار الإصلاحي تمّ توقيفهم الأسبوع الماضي، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة إيسنا الجمعة عن المحامي حجة كرماني قوله إن موكلته رئيسة جبهة الإصلاح آذر منصوري "أطلقت من السجن قبل دقائق بعد دفع كفالة".

وأتى ذلك بعد الإفراج ليل الخميس عن المتحدث باسم الجبهة جواد إمام والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بحسب ما أفاد المصدر نفسه.

إلى ذلك، أعلنت الحكومة الجمعة تشكيل لجنة تحقيق على خلفية الاحتجاجات.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني لوكالة إيسنا "شُكّلت لجنة تحقيق تضمّ ممثلين للمؤسسات المعنية وهي تجمع وثائق وشهادات".

ولم توضح الحكومة ما إن كانت لجنة التحقيق معنية بالمطالب الاقتصادية التي شكّلت شرارة الحركة الاحتجاجية، أم بسقوط آلاف الضحايا.

أ ف ب