أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن إطلاق العنان لنمو يقوده القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز التكامل الإقليمي وعبر الأقاليم، يمثلان أولويتين محوريتين لاقتصادات الأسواق الصاعدة في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية.
وشددت خلال تصريحات أدلت بها خلال مؤتمر العُلا 2026 لاقتصادات الأسواق الصاعدة المنعقد في العُلا بالسعودية، على أن الأولوية الأولى تتمثل في تمكين نمو تقوده ديناميكيات القطاع الخاص، من خلال تقليص الإجراءات البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز قوة المؤسسات، وتحسين الحوكمة، إضافة إلى مساعدة الشباب على اكتساب مهارات جديدة تتلاءم مع وظائف المستقبل.
وأوضحت غورغييفا أن هذه المسارات تشكل أساسًا لسياسات فعّالة قادرة على دعم النمو المستدام في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين وتعدد الصدمات.
وأضافت أن التجربة العملية والبحوث التي أجراها صندوق النقد الدولي تُظهر أن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، مشيرة إلى أن العديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة حققت تقدمًا ملموسًا على صعيد تعزيز استقلالية البنوك المركزية، ووضوح أهداف التضخم، والحد من الاعتماد على التدخل في أسواق الصرف الأجنبي لامتصاص الصدمات، إلى جانب تبني قواعد مالية لترسيخ الانضباط في الموازنات العامة.
وفي ما يتعلق بالأولوية الثانية، دعت غورغييفا إلى تعزيز التكامل في عالم يشهد تحولات متسارعة في التحالفات وأنماط التجارة، مؤكدة أن هذه التحولات تفتح فرصًا جديدة للتعاون على المستويين الإقليمي وعبر الأقاليم. وأشارت إلى أن اقتصادات الأسواق الصاعدة تقود هذا التوجه، من خلال خفض الحواجز وتعميق الاندماج الاقتصادي، بما يسهم في الحفاظ على التجارة كمحرك رئيسي للنمو.
وبيّنت أن معدلات النمو في اقتصادات الأسواق الصاعدة، التي تدور حول 4 بالمئة، تفوق بشكل واضح نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، كما أن حصة هذه الاقتصادات من الاقتصاد العالمي واصلت الارتفاع لتتجاوز 56%، رغم أن النمو لا يزال دون مستوياته قبل الجائحة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية ومستويات الدين.
وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي أن انعقاد الاجتماع الثاني لمؤتمر العُلا، مع ارتفاع عدد المشاركين وتوسيع نطاق النقاشات من خلال جلسات موضوعية مغلقة، يعكس تنامي دور الأسواق الصاعدة كمصدر وقوة فاعلة في القيادة العالمية، وحاجتها إلى منصة مخصصة للحوار وتبادل الرؤى.
واختتمت غورغييفا تصريحاتها بالتأكيد على أن هذا الحوار، في عالم أكثر تجزؤًا، يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وبناء الثقة، بما يهيئ أرضية خصبة للتعاون في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
المملكة
