• مديرة صندوق النقد: التضخم يتراجع لكن حالة عدم اليقين تزداد

أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، في ختام الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في كيب تاون، على الحاجة الملحة لإنعاش النمو الاقتصادي العالمي في ظل بيئة تتسم بتراجع الحيز المالي وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

وأعربت جورجييفا عن تقديرها لحكومة جنوب إفريقيا على استضافة الاجتماع، مشيدة بدور وزير المالية إينوك جودونجوانا ومحافظ البنك المركزي ليسيتيا كجانياجو في توجيه المناقشات نحو معالجة التحديات الاقتصادية المشتركة.

وسلطت جورجييفا الضوء على أن التوقعات الاقتصادية العالمية تُظهر نمواً مستقراً عند 3.3% لعامي 2025 و2026، لكنه يظل أقل من المتوسط التاريخي، خاصة مع استمرار ارتفاع مستويات الدين العام.

وأشارت إلى تباين الأداء الاقتصادي بين الدول، حيث من المتوقع أن يظل النمو قويًا في الولايات المتحدة، في حين تشهد أوروبا تعافيًا أبطأ من المتوقع. أما الأسواق الناشئة، فتُظهر مؤشرات على استقرار النمو عند مستويات العام الماضي.

وأوضحت أن التضخم العالمي يواصل التراجع، مدعوماً بانخفاض أسعار الطاقة وتباطؤ أسواق العمل، مما يساعد في تقريب معدلات التضخم من المستويات المستهدفة من قبل البنوك المركزية.

ومع ذلك، أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية لا تزال مرتفعة، خاصة مع التحولات في أولويات السياسات في الولايات المتحدة، والتي تشمل تغييرات في السياسات التجارية، والضرائب، والإنفاق العام، والهجرة، وإجراءات التنظيم الاقتصادي، مما قد يكون له تداعيات عالمية يصعب قياسها بالكامل في الوقت الراهن.

دعت جورجييفا إلى تنفيذ سياسات اقتصادية جريئة لتحفيز النمو على المدى الطويل، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على الاستقرار المالي مع معالجة المخاطر قصيرة الأجل، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية، ورفع معدلات النمو المستدام.

وأكدت أن البنوك المركزية يجب أن تواصل جهودها في استعادة استقرار الأسعار، مع مراعاة دعم النشاط الاقتصادي والتوظيف.

أما على المستوى المالي، فأشارت إلى ضرورة قيام الدول بضبط أوضاعها المالية العامة، وإعادة هيكلة ديونها لتوفير مساحة مالية كافية لمواجهة الصدمات المستقبلية وتحقيق استثمارات تنموية مستدامة.

وأشارت جورجييفا إلى أن تنفيذ إصلاحات هيكلية طموحة هو مفتاح تعزيز الإنتاجية وتحقيق معدلات نمو أعلى، داعية الحكومات إلى تبني سياسات تدعم خفض البيروقراطية، وتعزيز المنافسة، وتحفيز ريادة الأعمال، والاستثمار في التعليم، وتطوير أطر تنظيمية ذكية تدعم الابتكار والتقدم التكنولوجي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

أكدت جورجييفا أن الإصلاحات الداخلية وحدها لا تكفي، مشددة على أهمية التعاون الدولي لدعم الدول في تنفيذ استراتيجياتها الإصلاحية.

وأشارت إلى ضرورة توفير مساعدات خارجية معززة، سواء من خلال تنمية القدرات، أو التمويل الميسر، أو تحفيز تدفقات الاستثمار الخاص، للمساعدة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

كما سلطت الضوء على التحديات المرتبطة بالدين العام، حيث تواجه بعض الدول حاجة ملحة لإعادة هيكلة ديونها، بينما تعاني دول أخرى من ارتفاع تكاليف الفائدة ومتطلبات إعادة التمويل التي تعوق استثماراتها في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية. وأكدت أن تحسين كفاءة وشفافية عمليات إعادة هيكلة الديون سيكون حاسماً لضمان استقرار الدول المثقلة بالديون، مشيرة إلى التقدم الذي تحقق حتى الآن من خلال مبادرة "الإطار المشترك" لمعالجة الديون السيادية.

وفي هذا السياق، أكدت جورجييفا أن صندوق النقد الدولي سيواصل لعب دور محوري في تقديم المشورة الاقتصادية، وتنمية القدرات، وتقديم التمويل اللازم عند الضرورة لمساعدة الدول على تحقيق استقرارها المالي وتنفيذ سياسات تعزز النمو المستدام. كما سيستمر الصندوق في قيادة الجهود الدولية لمعالجة قضايا الدين السيادي من خلال تحليلات استدامة الديون ودعم المبادرات العالمية لمعالجة التحديات المالية.

واختتمت جورجييفا تصريحاتها بالتأكيد على التزام صندوق النقد الدولي بدعم الدول الأعضاء في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار المستدام، مشددة على أن التعاون الدولي والإصلاحات الجريئة ضروريان لمواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز مسار النمو العالمي.

المملكة